اسماعيل بن محمد القونوي

407

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الصلاة بمعنى اللغوي لأن صلاة غير العقلاء لا تكون إلا بهذا المعنى وتنزيهه معنى تسبيحه وما يفهم منه أن الصلاة معتبرة في قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ [ النور : 41 ] الآية إما بتقدير لدلالة المذكور عليه أو بجعل التسبيح عاما له إذ الدعاء يتضمن التسبيح إذ الدعاء والتضرع لا يكون إلا لمن كان موصوفا بصفات الكمال « 1 » ومنزها عن سمات النقصان قوله اختيارا ناظر إلى العقلاء أو طبعا إلى غيرهم إذ المراد بالطبع دلالة الحال وقد عرفت ما هو الراجح بعون اللّه الملك المتعال . قوله : ( واللّه ) مظهر في موضع المضمر لتربية المهابة مع أنه لم يظهر في قد علم عليم بما يفعلون فيجازيهم جزاء وفاقا هذا بالنسبة إلى العقلاء أو فيحاسبهم حسابا يسيرا أو عسيرا هذا عام لهم ولغيرهم . قوله : ( أو علم كل ) أي الضمير في قد علم راجع إلى كل في قوله كل قد علم لقربه سواء كان المراد به كل واحدة مما ذكر كما هو الظاهر المختار فيدخل الطير دخولا أوليا أو المراد به الطير فقط . قوله : ( على تشبيه حاله في الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه ) شروع في بيان علم غير العقلاء مع أنه لا علم له فأجاب بأنه إثبات العلم له بناء على التشبيه التمثيلي حيث قال على تشبيه حاله فإنه شائع في التمثيل في الدلالة على الحق أي على وجوده تعالى ووحدته وعلى صفاته العلى وهذه الدلالة شاملة لجميع الممكنات والميل إلى النفع هذا مختص بالحيوانات إذ المراد الميل الطبيعي فقول البعض وقد يوجد في الجماد كميل الأشجار إلى المياه ونحوه غير ظاهر قوله على وجه « 2 » يخصه إما بنوعه أو بشخصه . يَفْعَلُونَ [ النور : 41 ] تعليل لرجع ضمير علم في قد علم إلى اللّه تعالى فإن إسناد عليم إلى الضمير الراجع إلى اللّه تعالى قرينة على أن فاعل علم هو اللّه سبحانه . قوله : أو علم كل يريد أن الضمير في علم يجوز أن يكون راجعا إلى كل فح يكون العلم مجازا عن الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه وهذا التأويل ناظر إلى أن يكون المراد بكل كل واحد ممن في السماوات والأرض والطير وقوله مع أنه لا يبعد أن يلهم اللّه الطير دعاء وتسبيحا ناظر إلى أن يكون المراد به الطير فقط .

--> - عليه منه تعالى ما يليق بشأنه من الوجود وما يتبعه من الكمالات ابتداء وبقاء فهو مستفيض منه تعالى على الاستمرار فيفيض عليه في كل آن من فنون الفيوض المتعلقة بذاته وصفاته وقد عبر عن تلك الاستفاضة المعنوية بالصلاة أي الدعاء ويظهر به سر تقديم الصلاة على التسبيح ولا ريب أن تلك الاستفاضة بلسان الحال كالتسبيح . ( 1 ) ولذا ورد الدعاء مخ العبادة . ( 2 ) على وجه يخصه متعلق بكل واحد من الدلالة والميل إلى النفع والمقصود الإشارة إلى بيان معنى الإضافة في تسبيحه وصلاته كذا قيل .